الشيخ محمد علي الأراكي
343
كتاب الطهارة
النظر إلى شعرها وإلى شيء منها لزوم ستر جميع البدن إلَّا أن يحمل الثوب على المتعارف ، ويقال بحرمة النظر إلى الأمور الثلاثة من دون وجوب سترها ، ويقال أيضا بأغلظيّة الوجوب في العورة بملاحظة ما اقتصر فيه عليها . الثاني : على كل من القولين المذكورين من الاستحباب أو الوجوب هل يكفي صبّ الماء في طهارة الثوب أو لا بدّ من عصره في خلال الأغسال الثلاثة ؟ قد يقال بالأوّل نظرا إلى كونه ممّا لا يقبل العصر ما دام ملاصقا بالبدن . وفيه : أنّه وإن لم يمكن عصره بأجمعه ما دام الملاصقة ولكن يمكن عصره جزءا فجزءا على التدريج ، وقد يقال بالأوّل أيضا أخذا بالإطلاق . وفيه : أنّه فرع كونه ناظرا إلى هذه الجهة وهو ممنوع ، فإذا بيّن في موضع آخر اختلاف ما يقبل العصر وما لا يقبله في كيفية التطهير فالإطلاق في المقام مبني على الإحالة إلى ذلك الموضع وأيّ فرق بين اعتبار العصر في ما يقبله وبين اعتبار كون الغسل بالماء المطلق دون المضاف ، فكما أنّ الإطلاق غير ناظر إلى الجهة الثانية فكذلك الأولى . نعم لو قلنا بشمول الإطلاق للجهة المذكورة أمكن القول بسقوط العصر ، بل بعدم تنجس الثوب بملاقاة الميت رأسا لعدم الترجيح في رفع اليد عن دليل العصر على دليل تنجس الملاقي للنجس . ثمّ لا يخفى أنّ مقتضى لزوم العصر بطلان الأغسال بدونه ، وذلك لاعتبار طهارة بدن الميت من النجاسة العرضية الَّتي منها ما حصل بملاقاة الثوب ، فما في كلام بعض الأعلام من المفروغية عن صحّة الأغسال وحصول الطهارة للميت بدون العصر ممّا لا يعلم له وجه ، وليعلم أنّ إجراء التبعية هنا كما في الإناء الذي